قضية النفايات في مدينة طرابلس – ملاحظات للتصويب

عطفا على مخرجات اللقاء الذي جمع المعنيين حول موضوع النفايات في مدينة طرابلس في شهر حزيران  2018 (صفحة الصديق خالد الولي نائب رئيس بلدية طرابلس، أجد انه لا بدّ من المساهمة في هذا النقاش (بناءً على خبرة متراكمة في مجالات التخطيط والتقييم في قطاعات البيئة والصحة العامة وللفرصة التي أٌتيحت لي للاطلاع عن كثب على والاضطلاع في مهمة مرتبطة بوضع مقترح لإقرار التشريع المتعلّق بالموضوع) من خلال تسليط الضوء على مجموعة من النقاط  المفصلية والأساسية علّنا نجد الوسيلة الأنجع للتأثير على مجريات الأمور وقرارات السلطات التنفيذية (وزارية ومحلية) في موضوع النفايات.

  • لابدّ من التأكيد على أن كل الجهود المبذولة حاليا في القطاع على المستوى الحكومي لا يحكمها إطار تشريعي ناظم ما عدا القرارات الوزارية المتعلقة بها. إذ أن قانون إدارة النفايات الصلبة في لبنان مايزال قيد المراجعة تلو الأخرى في اللجان المختصة.
  • لم يتمّ لحظ أي دور لأي من مشرعي/ نواب طرابلس والشمال في المطالبة بمراجعة أو إقرار مسودة القانون المذكور ولا التأثير على “السياسة المستدامة للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة” في لبنان التي اعدّتها وزارة البيئة وأقرها واعمتدها مجلس الوزراء بقراره رقم ٤٥ تاريخ ٢٠١٨/١/١١، والتي تمّ عرضها على كافة الشركاء (خلال آذار 2018 في طرابلس والشمال)
  • لم يتّم لحظ أي موقف موثّق ومكتوب للمنظمات البيئية والمعنية في طرابلس والشمال حول الموضوع سوى لجنة رعاية البيئة (لم يتثنّى لي الحصول على ملاحظات اللجنة). وفي هذا الصدد، أحيلكم الى صفحة الوزارة المرتبطة بالموضوع والتي تعرض للائحة المنظمات التي علّقت وتقدمت بمراجعة حول السياسة: http://www.moe.gov.lb/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D9%88%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9-(19-3-2018).aspx
  • تمّ عرض السياسة على السلطات المحلية والبلديات المعنية (آذار 2018 في طرابلس والشمال) وتمّ الطلب منها تقديم لمحة عن القدرات الحالية للبلديات فيما خصّ إدارة النفايات وتوجهات البلديات للمرحلة القادمة لإدارة النفايات (استمارة حول الموضوع). يبدو أن هذه الاستمارة رسمت ملامح إدارة البلديات للقطاع. وهنا نسأل، ماذا كان موقف وجواب بلدية المدينة واتحاد بلديات الفيحاء؟ من أعد هذا الموقف؟ وهل يمكن وضع تفاصيله مع عرض لقدرات وتوجهات الاتحاد والبلديات أمام الرأي العام؟!
  • من الواضح أن البلديات/ اتحاد بلديات الفيحاء قد حدّدت خياراتها، إذ أنّ السياسة الآنفة الذكر أحالت على البلديات/ اتحاد بلديات الفيحاء
    1. كافة النواحي الاجرائية لجهة تنفيذ المراحل الثلاثة لإدارة النفايات (التخفيف من انتاج النفايات، اعادة الاستعمال والفرز من المصدر /الفرز الثانوني والتدوير) استناداً إلى تعميم وزارة البيئة 7/1 – 2017 وإلى دفتر الشروط النموذجي للفرز من المصدر والجمع والكنس والنقل الذي أعدّته/تعدّه وزارة البيئة.
    2. المشاريع اللامركزية من معالجة واسترداد الطاقة والطمر الصحي استناداً إلى اقتراحات (تقدّم خلال مهلة شهرين بعد تقديم الاستمارة) على أن تجري السلطات المحلية/ البلديات المناقصات اللازمة حسب الاصول
  • هناك الكثير من اللغط والعشوائية وعدم مراعات للمعنى الحقيقي للمصطلحات العلمية في تعريف العديد من مراحل إدارة النفايات وتحديداً تلك المتعلقة ب “معالجة واسترداد الطاقة”. وبسبب هذا اللغط، يتمّ اقتراح الكثير من مشاريع حلول غير مستدامة وغير صحية… وحتى لو أحسنّا الظن في الأصوات والمقترحات الداعية الى اعتماد الحلول المرتبطة ب “استرداد الطاقة”، فلا بدّ من التنويه أن هذه الحلول تحتاج الى اعداد أو مراجعة واعتماد التشريعات اللازمة والمتعلقة بإدارة النفايات والطاقة، وتطوير الكثير من الآليات والقدرات التي تضمن أن الطاقة المستولدة تجد طريقها الى الشبكة، ووضع الاجراءات الناظمة لادارة هذا القطاع (بما فيها الاجراءات المحفّزة وتلك الرادعة في حال المخالفات وعدم الامثال للاشتراطات والاجراءات الصحية والبيئية المستدامة)!
  • معظم المقترحات الحكومية (وزارية ومحلية) ومعظم الاعتراضات والمطالبات (الشعبية/ المدينية) تركز على المراحل المتقدمة من إدارة النفايات وتغفل المرحلة الأولى والأساس المتعلّقة بتخفيف انتاج النفايات من المصدر والتي يلعب المجتمع ومؤسساته دوراً أساسياً فيه. مما يطرح تساؤلات حول عدم أخذ مؤسسات المجتمع المديني والأهلي والنشطاء المبادرة في اطلاق حملات تخفيف انتاج النفايات (توعوياً وعملانياً)!
  • هناك غياب شبه كامل لبيانات موثوقة ومُمثلة حول حجم الأزمة وكمية الفايات المنتجة (وتوزيعها جغرافيا في المحافظة، وبحسب نوعها و…) على مستوى الوكن عموماً والشمال وطرابلس خصوصاً… ويبدو أن معظم الاعتراضات والعرائض والتقارير التي رفعها ويرفعها الناشطون لم تُقدّم (أو تتضمّن) بيانات موثوقة بل اعتمدت على ما يتداوله بعض المختصّين (والذين بدورهم لم يُقدّموا هكذا بيانات واقتصرت مساهماتهم حول التوعية من المخاطر وعرض تجارب من دول أخرى). (أرجو أن أكون على خطأ) في حال توفّرها، أدعو الى نشر هذه البيانات تماشياً مع مبدأ الشفافية وقانون “الحق في الوصول الى المعلومة” وافساحاً في المجال للباحثين والمختصين من البناء علىيه وتقديم مقترحات حلول أكثر واقعية.

وعليه، يبدو جلياً أن طريق الحلول يتطلب خارطة ترتكز على التالي (1) الضغط على السلطات المحلية/ البلديات لتكون أكثر شفافية لجهة توفير البيانات، القرارات، التوجهات، والخطط استراتيجية المرتبطة بالموضوع، (2) دوراً ضاغطا على نواب طرابلس والشمال للدعوة للمشاركة الفعّالة في مراجعة مسودة القانون المتعلق بإدارة هذا القطاع والحثّ على الاسراع في إقراره، (3) مبادرة مؤسسات المجتمع المديني والأهلي والنشطاء لاطلاق حملات توعوية وعملية لتخفيف انتاج النفايات من المصدر (تحديداً البيوت ومواقع العمل والأسواق)، (4) القيام بدراسات ميدانية لتوفير القياسات والبيانات (حول أنواع النفايات الصلبة وتوزيعها جغرافيا في المحافظة،…) التي يمكن البناء عليها في وضع الخطط والبرامج (امكانية طرق أبواب الجهات المانحة وغيرها)…

 

https://www.facebook.com/khaled.wolley

 

A Brief Account of Four Evaluation Paradigms (Blog 3 of 3)

The third of this series of blog accounts for the constructvist and transformative paragidms in evaluation.

The constructivist paradigm is often referred to the “values paradigm”. Axiologically the constructivist paradigm acknowledges the researchers/ evaluators are not only conscious of their value systems influence their realities, but also aware of those of the others. They distinguish the processes through which those values influence people’s interactions and experiences and are able to help others recognize their own realities.

Ontologically, it admits that there is no single reality. The latter is viewed as being socially constructed based on people’s knowledge that is influenced by the values, interactions, experiences and context. This ontological assumption reflects in the epistemological one. The reality construct necessitates initiating a dynamic dialogue and engagement between the researcher/ evaluator and the evaluation stakeholders in which the former facilitates the process of helping the latter in recognizing their realities and create knowledge. The shift in understanding reality and approaching truth has had a transformative implication on the way evaluation is pursued. Methodologically, the shift requires a mixed approach with a focus on participatory qualitative ones. Key among the constructivist approach are the goal-free evaluation, case study research, and responsive evaluation.

Similar to the constructivist paradigm, the transformative paradigm conceives multiple realities shaped by the various socio-economic, cultural, political contexts and the values associated with them, acknowledging that values and beliefs differ from context to the other. It lies on the premise that reality is constructed within contexts and are strongly associated with values of respects, reciprocity, cultural sensitivity and responsiveness that govern human interactions. This branch of research and evaluation was developed to capture primarily the reality as lived by the marginalized and privileged groups. It is anchored in the philosophical strands that addressed social justice, equality and power structures.

Axiologically, research under a transformative paradigm extends the constructivist ethics and values to the fullest. Evaluation becomes a politically-charged one, through which the evaluator/ researcher facilitates the process for the evaluator stakeholders to recognize their realities and build knowledge. It is exhibits the core research ethics and amplifies the respect to the culture diversity and specificity, human rights and social justice. Ontologically, realities are multi-dimensional with many perspectives influenced by the complex socio-cultural, economic and political contexts. Its epistemology is premised on the fact that knowledge is indigenously constructed and facilitated by a trust relationship between the evaluator and the stakeholders. Knowledge is then of no value unless it empowers and transforms people, particularly the marginalized, during its construct. Methodologically, the transformative paradigm is mostly reflected through research designs may involve mostly qualitative approaches, namely participatory action research, indigenous and gender research that account heavily for the historical considerations.

Recognizing the various paradigms and schools is essential for evaluators to locate their approaches when conducting a policy/ program evaluation. Reflecting on those underlying axiological and ontological underpinnings helps evaluators overcome rushing into the “readily-available and consumable” methodologies often proposed. it definitely adds to the credibility of the evaluator and the quality and usefulness of the evaluation.

A Brief Account of Four Evaluation Paradigms (Blog 2 of 3)

The post-positivist paradigm, similar to the positivist’s, is based on the ontological belief (or assumption) that all human behaviors and actions are governed by one reality that is independent of the context and individuals. It differs, however, in acknowledging that the reality is never understood except with some degree of probability. Epistemologically, post-positivism holds that our objectively true knowledge is only generated when it is done without biases (by the researcher/ evaluator) or external contextual influences. Under this paradigm, the evaluators should keep distance from the evaluands (subject of evaluation) in order to provide unbiased and objective views as much as possible. Recognizing that biases are unavoidable, evaluators should realize how and when their values and beliefs intervene and work consciously to minimize their interference. Axiologically, there is a deep recognition of the unavoidability of bias and consciousness to minimize and control them.

To that end, post-positivist research methodology is value-free and relies on unbiased and verifiable data. It appraises scientific experimental design (randomized, control, quantitative and correlational research) as well as theory-based (hypothesis testing) approaches as superior research and evaluation methodologies given their ability to limit biases in collection and analysis, as well as the interpretation of evaluation data. It is often criticized for providing a simplistic and one-dimensional view of the world.

The Pragmatic paradigm (referred to as the interpretivist) is based on the axiological assumptions that emphasizes the practical uses and effects of any conception of knowledge, ideas, beliefs and values (among others) rather than a mere reflection on them to increase our understanding of reality and truth (the positivist’s interest). It considers the real meaning of an idea or a concept in its practical consequences and effects. Indirectly, a pragmatist’s approach is influenced by his/her sets of values and interests. Ontologically, while acknowledging the reality (which is not of major interests to be understood for its own sake), the pragmatic approach focuses on the interplay between knowledge and actions (emphasising the latter) and recognizes the unique socio-cultural and political contexts of people that shape their experience, beliefs, knowledge and actions. It emphasises the utility of the knowledge, not knowledge per se.

Epistemologically, the pragmatist’s choice of approach is often related to the purpose, use and the nature of the research questions guiding the study/ evaluation. More specifically, it becomes a matter of appropriateness that guide the choice of the approach, influenced by the researcher/ evaluator’s judgement, expertise and value system, and guided by the desire to bring in a positive change (Tashakkori & Teddlie, 2012). Methodologically, in contrast to the post-positivist paradigm, the choice between the quantitative, quantitative or the mixed methods in the research becomes a question of practicality and suitability to the research purpose, appropriateness for its use, context and stakeholders needs, rather than being based on any philosophical underpinning  (Patton, 2002). Key among the methodological approach under this paradigm are the use branch theories, the CIPP (context, input, process and product) approach, the utilization-focused evaluations, and empowerment evaluation…

Next, we will explore the constructivist and transformative paradigms…

A Brief Account of Four Evaluation Paradigms (Blog 1 of 3)

EvaluationThe evaluation discipline and practice are generally guided by four main evaluation schools of thought or paradigms. They are namely (1) the post-positivist (known as the method-driven), (2) the pragmatist (mostly referred to as the use or utilization-based), (3) the constructivist (best captured as the value-driven) and (4) the transformative paradigm that is too entrenched in the values and principles of equity and justice. I will try to provide a snapshot of these four main evaluation paradigms over a series of 2 to 3 short blogs, describing the key foundations, and taking stock of the similarities and differences among them.

 

To do so, however, it is useful to shed light on Thomas Kuhn’s conception of the notion of “paradigm”. Conceived in his masterpiece “The Structure of Scientific Revolution”, the paradigm is “the entire constellation of beliefs, values, techniques, and so on shared by the members of a given community”  (Kuhn, 1970). In other words, in a paradigm, the community of researchers share common construct of reality with all its axiological (values and ethics), ontological (assumptions about the nature of reality and knowledge), epistemological and methodological assumptions.

 

Adopting a paradigm necessitates the presence of anomalies that culminate into a crisis that disturbs the existing theories, concepts and other means of understanding. To survive the crisis, scholars and researchers conceive new beliefs, values, and methods; and build a faith that the newly conceived “paradigm” explains the anomalies and that it “will succeed with the many large problems that confront it” (Kuhn, 1970, p.158). Despite the resistance of the scientific and research community, the existing paradigm collapses when the new paradigm proves its ability to yield new axiological, ontological and epistemological assumptions, as well as methodologies that are capable to explain the current manifestations. For Kuhn, two paradigms never coexist. The vanishing paradigm exhibits an “incommensurability” (incompatibility) with the emerging one that will take over to the extent that “the whole profession will again be practicing under a single, but now a different, paradigm” (Kuhn, 1970, p.152).

While in scientific revolution, paradigms do not co-exist, given the existing paradigm’s inability to provide answers to emerging anomalies, it is noticed that in most social science disciplines (evaluation included), paradigms cohabitate. In evaluation research particularly, Daniel and Wirth noticed that “experimentation did not vanish from paradigm to paradigm, but changed its emphasis and application with each paradigm” (Daniels & Wirth, 1983)

Studying the different paradigms is better informed when exploring the underpinning philosophical assumptions about their (1) axiology (the ethics and value systems on which it is founded), (2) ontology (mostly concerned with the nature of social reality (i.e. addressing what do we believe about the nature of reality?), epistemology (that inquires about the nature of knowledge and the ways to know (i.e. what are the sources of knowledge and how do we know what we know?), and the methodology (related to the approaches and means to inquire and understand (i.e. how should we study the world?).

Next, we will explore the post-positivist and pragmatic paradigms.

 

 

قراءة نقدية في وثيقة الرؤية السياسية لتحالف وطني

On the Lebanese Elections 2018, the civil alliance “Watani” (وطني), composed of various civil society and activists groups, has developed a political position paper on 24 Oct 2017 (Attached for reference تحالف وطني – الرؤية السياسية – 7 كانون الثاني 2018 – النسخة النهائية (1)). Since then, the Alliance has been trying to prove its self as an alternative political platform facing the “traditional” political parties and alliances that have been ruling for long, yet failing on all fronts (development, political, social, economic and governance, among others…).

As a researcher and close follower of the civic movement since the early 2000, I attempted to provide a critical review of the “Watani” (وطني) political paper with the aim of helping the various partners to enhance the Alliance’s ability to provide a real political vision and platform for their Lebanese fellows (قراءة نقدية في وثيقة الرؤية السياسية وطني).

My main conclusion is that a transformative Political change can always be called for by “amateur activists” but can’t brought in except by enlightened political leaders. I call upon the “Watani” (وطني) partners to behave like the latter.

تهدف هذه الورقة الى تقديم قراءة نقدية لوثيقة الرؤية السياسية لتحالف قوى الحراك المدني والتي أطلق عليها تسمية “تحالف وطني”، التي تمّ الإعلان عنها في 24 كانون الأول 2017. وهي من خلال طرح التساؤلات تسعى إلى مساعدة قوى الحراك المدني لتقديم رؤية سياسية أكثر وضوحاً وصراحةً، تصوّب بعض الطروحات، تُسلّط الضوء على منطلقاتها، وتضع الرؤية في سياق أكثر اتساقاً بالواقع السياسي اللبناني.

1-     لم تلحظ الوثيقة تحديداً واضحاً للقوى التي ارتأت اطلاق تحالف “وطني”. إنما جاء ذلك بطريقة غير مباشرة في الفقرة المعنونة “الشارع ينتفض” والتي أشارت فيها الى “العديد من حركات التغيير” التي نشأت من ضمن المروحة الواسعة من قوى “الحراك السياسي والمدني” التي التأمت من خلال مجموعة التحركات المطلبية الأخيرة. وفي عرضها الموجز “لانتفاضة الشارع”، يظهر جلياً للقارئ كيف (1) خلصت الوثيقة سريعاً الى كفاية القوة الشعبية (باعتبارها كافية) “لإجراء عملیة التغییر”، وارتأت بسرعة ومن دون مقاربة سياسية واضحة، وإنما بناءً على تجربة الانتخابات البلدية التي لم يُكتب لها النجاح (لسوء الحظ) والنقابية الأخيرة (نقابة المهندسين)، أن وصول قوى الحراك الى الندوة النيابية قادر على “وقف المسار الانحداري للدولة”؛ وفي ذلك الكثير من المراهقة السياسية، و(2) عقدت نجاح التغيير بتوفّر “الفرصة لتوحید جھودها (القوة الشعبية)”، تاركةً علامات استفهام كبيرة حول هذه “الفرصة” وكأنها تتوفر من خارج إرادة قوى الحراك!

2-    في تحديدها لماهية الدولة المنشودة، عرضت الوثيقة للصفات الأربعة الأساسية والضرورية لاكتمال عناصر الدولة في الكيان اللبناني وهي “المدنية، الديمقراطية، القدرة والعدالة”. وهي في تفنيدها لهذه الصفات أغفلت مجموعة من المفاهيم الأساسية والضرورية لقيام الدولة المنشودة. إذ لم تلحظ الوثيقة (1) عقد المواطنة في مدنية الدولة الذي يحكم العلاقات بین الدولة والأفراد وبين الأفراد بعضهم بعضاً؛ (2) حرية المواطن باعتبارها عمود الأساس لقيام دولة مدنية ديمقراطية؛ (3) عناصر الحكم الرشيد باعتباره ينطوي على أسس الدولة المنشودة التي تراعي فصل السلطات لضمان حرية المواطن وحماية العقد الاجتماعي؛ و(4) مقومات القدرة من توفير مختلف وسائل الحماية والدفاع بما فيه السلاح وامتلاكها الحصري له. كما أنها في وصفها، اختزلت الوثيقة ُ وظائف الدولة “القادرة” بتأمين “الخدمات العامة”، “درء المخاطر” و”تأدية حقوق المواطنين” فقط من دون غيرها من وظائف.

3-    وفّقت الوثيقة في تحديد تموضع التحالف في “موقع النقيض للقوى السیاسیة الحالیة ومنظومة الحكم القائم في لبنان” ولكنها أخفقت في عرض أوتفنيد “مسار تدهور الدولة”، فجاءت القفزة سريعة وغير محسوبة. وانسحب ذلك من خلال اختزال ركائز النظام في نقاط ثلاثة فقط – مع التأكيد على أهميتها. فأغفلت الوثيقة (1) الشق الطائفي للنظام السياسي وركّزت على وجهه الأمني. وهو على أهميته، إنما يأتي لاحقا للطائفي (على خلاف توصيف الوثيقة للنظام باعتباره سياسي-أمني)، (2) الطابع التوافقي الذي أفقد ديمقراطية النظام الكثير من رونقها، وكبّلها فخطف التمثيل السياسي على مدى عقود، محوّلاً إياه الى تمثيل طائفي، ورهن البلد بين أيدي زمرة من السياسيين ممثلي الطوائف وعطّل أية امكانية للمراقبة والمحاسبة في سياق التوافق؛ (3) الارتباط بولاءات خارجية باعتبارها مصدر أغلب الأزمات السياسية التي عصفت بالبلاد منذ ما قبل استقلاله.

4-    في توصيفها لكيفية “التعاطي مع المسائل الشائكة”، وقعت الورقة في عدّة ملابسات، أهمها: (أ) التنصل من واحدة من أهم الوقائع السياسية والأمنية في تاريخ لبنان الحديث، ألا وهي جريمة اغتيال رئيس حكومة لبنان وما تلاها باعتبارها – بحسب أديات العلوم السياسية – من نقاط التحوّل الكبرى (turning points/ conjunctures) التي طبعت الواقع السياسي والأمني في البلد، ورسمت ملامح الحراكات المعارضة والضاغطة اللاحقة والتي تجلّت بالمظاهرات المليونية وتكلّلت في 26 نيسان 2005 بخروج القوات السورية من لبنان. (ب) الضبابية في الموقف من الانقسام السياسي الذي حكم البلد لأكثر من عقد من الزمن – ومازال – وساهم في تشكّل قوى التغيير، فجاءت مقاربة الوثيقة للانقسام الذي حصل بين فريقي 8 و14 آذار غير مكتملة، مشوبة بالضبابية، إن لم تكن قاصرة ومجحفة. وقد تجلّت الضبابية في:

·        عدم وضوح الرؤية حول المسائل الشائكة التي عرضتها الوثيقة وتبني الشعارات العامة للدولة “المدنية، الديمقراطية، القدرة والعدالة” التي لا يختلف حولها اللبنانيين على انقسامهم السياسي (راجع أدبيات حزب الله وقوى 8 آذار وتلك لقوى 14 آذار أو وثائق التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحرّ وبين الأخير وحزب القوات اللبنانية)؛

·        المواربة للتفلّت من اتخاذ موقف واضح وصريح من وجود سلاح خارج كنف الدولة المنشودة قدرتها وعدالتها (إذ لم تتمّ الاشارة البتة إلى سلاح حزب الله)؛

·        مسألة انضمام حزبيين إلى التحالف، على الرغم من حضور بارز لحزبيين مخضرمين كانوا حتى فترة قصيرة من أنشط أعضاء أحزاب السلطة وأكثرهم ديناميكية.

فكأنما وقعت الوثيقة في فخ التسويات ومراعاة التوافق بين أطيافها، الأمر الذي يُؤخذ أصلاً على أطياف السلطة!

5-    لم تُوفّق الوثيقة في معالجة مفاصل أساسية رسمت ملامح الحياة السياسية في البلاد. فلم تتمّ الاشارة إلى اتفاق الطائف الذي أنهى حقبة من تاريخ الجمهورية اللبنانية أووثيقته، ولا إلى الانسحاب الاسرائيلي من لبنان ولا جريمة اغتيال رئيس حكومة لبنان 2005 وما تلاها من انسحاب القوات السورية من كامل الأراضي اللبنانية عقب الهبّة الشعبية العارمة على أثر الاغتيال (والتي شاركت بها القوى المدنية والسياسية على حدّ سواء) ولا القرارات الدولية ذات الصلة. ولا هي وقفت على الدروس المستقاة من تجارب قوى المعارضة أو القوى/ الشخصيات المدنية التي فشلت سابقاً في إحداث خرق في السلطة السياسية على الرغم من دينامكية الحراك السياسي في البلد. فكأنما جاءت مقاربة الوثيقة من خارج السياق السياسي الضاغط في العقدين الأخيرين.

6-    وكما جاءت غير متّسقة بالسياق السياسي العام الذي أسس لها، تبدو الوثيقة أيضاً مبتورة وغير معنية بأي توجه لما بعد الاستحقاق الانتخابي. فهي وثيقة تحالف لخوض الانتخابات النيابية 2018 على اعتباره “محطة للتغيير السلمي والديمقراطي”، وليس تحالف سياسي يُأطّر لعمل سياسي مشترك ومبرمج لما بعد الاستحقاق. وبهذا المعنى، يُأخذ على الوثيقة أنها وثيقة تسويات ومصالح انتخابية وليست وثيقة مشروع أو جبهة سياسية واضحة – على النقيض مما يحاول البعض إيهامه للناس (إذ لم تلحظ الوثيقة أي إشارة الى امكانية قيام مشروع أو إطار سياسي جامع).

7-    يبدو أن أولوية التحالف من خلال هذه الوثيقة هي الدعوة إلى بناء دولة المؤسسات ومحاربة الفساد باعتبارها عنواناً سياسياً جامعاً لمختلف أطياف الحراك المدني ومعياراً لامكانية تحالف مع قوى أخرى. إلا أن مقاربته السياسية ناقصة وقاصرة إن لم تعالج موضوع السلاح الغير شرعي، إذ كيف لدولة لأن تُبنى وفساد أن يُحارب في ظل وجود سلاح خارج كنف الدولة (المنوي بناؤها)؟ وكيف تستقيم مطالبة التحالف بوضع قانون “انتخاب عادل ومنصف يُحسّن تمثيل الشعب اللبناني” في ظل الدور المتماهي (وإن لم يكن المباشر) للسلاح والمال واستغلال السلطة في مجمل العمليات الانتخابية في البلد.

8-    من دون الخوض في أهداف التحالف، إلا أنّه لا بدّ من لحظ المروحة الواسعة والفضفاضة من الأهداف التي عدّدها التحالف – على عجلة كما هو واضح من الصياغات والمفردات – والتي جاءت بمعظمها على شكل لائحة أمنيات وعناوين عامة عريضة غير محدّدة لا يختلف عليها أحد، حتى أن معظمها يتوافق مع ما تنادي به أو تدّعيه أحزاب السلطة. مما يُحتّم على أفرقاء التحالف التأني في مدارستها وتوصيفها، تنقيتها وإعادة تأطيرها.

باعتبارها وثيقة “الرؤية السياسية” لتحالف سياسي – مدني تُعلّق عليه آمال كثيرة، يُؤخذ على الوثيقة أنها وثيقة تحالف انتخابي مصلحي آني لا يمكن أن تؤسس (ولم تلحظ تأسيس) لمشروع سياسي وطني تغيري. وقد شابها، في سبيل تأمين التوافق بين أطيافها (الذين يعلنون لوائحهم فُراداً)، قصور الرؤية، ضعف المعالجة السياسية للقضايا المطروحة والضبابية والمواربة في تحديد المواقف السياسية في ظل نظام سياسي- طائفي توافقي يتحكم بمفاصل البلد. على أمل أن يتداعى القيّمون على التحالف لمعالجة هذه القصور والعمل على تطوير رؤى سياسية بديلة لعبور محطة الانتخابات النيابية هذه إلى مشروع وطني سياسي تغييري  جامع.

Critical observations on ALNAP NNGO report on Lebanon

Recently, ALNAP[1] has published a report titled: “We know our wounds: National and local organizations involved in humanitarian response in Lebanon”. As part of ALNAP’s national NGO research, the report aims to better understand the work of national non-governmental organizations (NNGOs) involved in disaster and emergency response in Lebanon through exploring their perceptions, their conceptual frameworks, and what priorities and commitments motivate and guide their decisions and activities.

ALNAP research is conducted in Colombia and Lebanon and claims to produce an in-depth qualitative study of the national and local NGO landscape. Clearly, the narrative captured in the report reflects the perspective of national and local NGOs working in the humanitarian and the broader development field. It resonates well with the development practitioners calling the donors and international agencies to consider (1) listening to local realities through the “ears of NNGOs”; (2) more context-sensitive and responsive interventions; (3) building partnerships with local NNGOs characterized by a two-way complementary relationship that ensure that programs are contextually effective, efficient and impactful, rather than the “one size fits all” top-down approaches; (4) collective integrative programming and action that engage local NNGOs in the design not only implementation of the interventions; and (5) integrating humanitarian support within a wider longer-term developmental approach since the NNGOs are local actors rooted within their communities to drive and gear future development once the reasons for humanitarian interventions cease to exist. The report, however, was a bit shallow in covering some critical elements raised by the NNGOs.

With an evaluative eye, I would like to share my preliminary observations/ review of the report and highlight some crucial elements and issues that should have been better addressed in the report/ research with the aim of improving the report and contributing to enhancing the quality of the humanitarian-related research in general.

  • Methodology, The report does not dig deeper or seek other resources to confirm and validate some of the critical findings and concepts (such as “fragmentation” and “state”) and historical perspectives (such as the historical and political views describing the so-called “fragmentation”). It is quite noticeable that the term “state” is used to mean “government”, for the latter constitutes the different entities that provide services to the population. In addition, selecting 11 NNGOs for the research from a pool of thousands NNGOs (hundreds of which are active in the humanitarian sector) is not only challenging. It becomes risky when the researcher’ selection criteria seem generic and the NNGO interviewees’ understanding – reflected in their narrative – of the sector is light.
  • The analysis framework is loose, which impacts the scope of the report and its credibility and hence usefulness. When addressing the socio-political dimension, the report sidesteps highlighting the state’s legislative framework. Ironically, this same “fragmented state” allows – given its legislations – for the emergence of one of the most a vivid and dynamic national civil society and organizations in the region.
  • Themes, it is unfortunate that the report did not cover crucial elements that relate to the strength and success of the national NGO community in general and inn the humanitarian sector in particular. The report does not account for (a) the wealth of experiences and learnings accumulated within the sector over decades of political and social instability; and (b) critical dimensions within the humanitarian sector – that are heavily highlighted in the relevant literature – namely monitoring and evaluation as well as the sustainability. It would be critical for a humanitarian-related research to capture them among others and reflect on the maturity of the sector and its key players nationally and internationally.
  • Emerging trends, though it was referred to briefly, the role of social media in the humanitarian sector deserves to be boldly addressed for it is driving the humanitarian efforts (and development efforts) in various part of the world.
  • Translation of the interviewees’ quotes seems not to be plausible.

The observations above raise serious questions on the awareness of those involved in the research of the dynamism and of the sector (humanitarian in specific), the quality of the research and its usefulness. It remains unclear how this report contributes to understand what humanitarian action in Lebanon looks like from a national NGO perspective. In short, the two research questions[2] are yet to be addressed!

 

[1] ALNAP is a unique system-wide network dedicated to improving humanitarian performance through increased learning and accountability (www.alnap.org)

[2] What are the NNGOs priorities and commitments? What motivates and guides their decisions and activities?

Why People Underprepare for Natural Hazard? (2)

disaster

Behavioral economics provides some clues. 

In fact, behavioral science has contributed much to the understanding of decision-making in the last few decades. It has revealed that our perceptions, preferences, choices and behaviors are often influenced by heuristics and cognitive biases. Research on the psychology of natural hazards and decision biases influencing hazard mitigation has been driven by Howard Kunreuther, Robert Meyer, Erwann Michel-Kerjan at the Wharton Center for Risk Management and Decision Processes at the University of Pennsylvania. Their analysis of the decision-making during natural disasters – mostly in the US context – has found that key behavioral biases and heuristics, play a great role in people’ reluctance to invest in mitigation measures. In their chapter (Kunreuther, et al., 2013) identify eight psychological biases and situational barriers that shape such decisions and hence limit people’s willingness to invest in hazard mitigation measures.

This slideshow requires JavaScript.

To better understand why residents often act against their own interest and underprepare for natural disaster, let’s attempt to address the following questions: (1) Do residents in hazard-prone areas feel at risk? (2) Are they good forecasters? (3) Will they procrastinate?

(1) Do residents in hazard-prone areas feel at risk?

Well, the residents’ perception and response to future disasters is greatly influenced by the way they construe those events over time. Residents’ safety (and hence their need for risk prevention) is often recognized as a desirable goal (Higher-level construal). However, is safety worthy of investment?  Crudely, yes it is. Nonetheless, such investment becomes unfeasible as soon as hazard mitigation is framed as a near-future (lower-level construal) undertaking (Liberman, 2003). In fact, for many residents (landlords and tenants), installing mitigation measures might not be affordable in the short-run. They tend to overweight upfront mitigation costs and value their outcomes differently over time.

Are they good forecasters? (3) Will they procrastinate? (To be continued)

Notes: 
Kunreuther, H., Meyer, R., & Michel-Kerjan. E. (2013). Overcoming Decision Biases to Reduce Losses from Natural Catastrophes. In E. Shafir (Ed.), The Behavioral Foundations of Public Policy (pp. 399-413). New Jersey, NJ. Princeton University Press.
Trope, Y. & Liberman, N. (2003). Temporal Construal. Psychological Review, 110 (3), 403- 421.